النويري

500

نهاية الأرب في فنون الأدب

منه ، فلم يصلّ الصّبح حتى اجتمع معه زهاء ألف ، ولم يرتفع النهار حتى بلغوا ثلاثة آلاف . وكانت الأزد قد بايعوا عبد الملك بن حرملة . فلما خرج الكرماني قدمه عبد الملك . قال : ولما خرج الكرماني عسكر نصر بباب مرو الرّوذ ، وخطب الناس ، فنال من الكرماني ، ثم ذكر الأزد ، فقال : إن يستوسقوا « 1 » فهم أذلّ قوم ، وإن يأبوا فهم كما قال الأخطل « 2 » : ضفادع في ظلماء ليل تجاوبت فدلّ عليها صوتها حيّة البحر ثم ندم على ما فرط منه ، فقال : اذكروا اللَّه ؛ فإنه خير لا شرّ فيه . واجتمع إلى نصر بشر كثير ، فسفر الناس بينه وبين الكرمانىّ ، وسألوا نصرا أن يؤمّنه ، ولا يحبسه ؛ وجاء الكرمانىّ ، فوضع يده في يد نصر ، فأمره بلزوم بيته ، ثم بلغ الكرماني عن نصر شئ ، فخرج إلى قرية له ، وخرج نصر فعسكر بباب مرو ، فكلَّموه فيه ، فأمّنه . فلما عزل ابن جمهور عن العراق وولَّى عبد اللَّه بن عمر في شوّال من السنة خطب نصر ، وذكره ، وقال : قد علمت أنه لم يكن من عمّال العراق ، وقد عزله اللَّه ، واستعمل الطيّب ابن الطيّب . فغضب الكرماني لابن جمهور ، وعاد في جمع « 3 » الرجال واتخاذ السلاح ؛ فكان يحضر الجمعة في ألف وخمسمائة فيصلَّى خارج

--> « 1 » في د : يستوثقوا . « 2 » البيت في الطبري ، والكامل . « 3 » في ك : جميع .